محمود أبو رية

174

شيخ المضيرة أبو هريرة

معاوية بن أبي سفيان هو معاوية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس ، وأمه هند بنت عتبة ابن أبي ربيعة بن عبد شمس وهي أم أخيه عتبة بن أبي سفيان ، أما يزيد ومحمد وعنبسة وحنظلة وعمرو فمن أمهات شتى . ومعاوية مطعون في دينه وقد كان في الجاهلية زنديقا ، وأصبح بعد الاسلام طليقا . " وقد ورث عن أبيه قوته وقسوته وكيده ودهاءه ومرونته كذلك ، ولم تكن أم معاوية بأقل من أبيه تنكرا للاسلام وبغضا لأهله وحفيظة عليهم ، وهم قد وتروها يوم بدر فثأر لها المشركون يوم أحد . ولكن ضغنها لم يهدأ وحفيظتها لم تسكن ، حتى فتحت مكة فأسلمت كارهة كما أسلم زوجها كارها ( 1 ) " وكما أسلم كذلك ابنها معاوية بعد إسلام أبيه كارها . وهند هذه هي التي أغرت وحشيا بحمزة عم النبي حتى قتله ثم أعتقته ، ولما قتل حمزة بقرت بطنه ، ولاكت كبده ، وفعلت فعلاتها بجثته ! وإذا كان معاوية قد ورث بغض على عن آبائه - مما حدثناك عنه ، فإن هناك أسبابا أخرى تسعر من نار هذا البغض ، منها أن عليا قتل أخاه حنظلة يوم بدر ، وخاله الوليد بن عتبة وغيرهما كثيرين من أعيان وأماثل عبد شمس . ومن أجل ذلك كان معاوية أشد الناس عداوة لعلى يتربص به الدوائر دائما ، ولا يفتأ يسعى في الكيد له سرا وعلانية ، قولا وعملا . معاوية وحروب الجمل : وقد انتهز معاوية فرصة حروب الجمل فأخذ يحرض طلحة والزبير وعائشة ويظاهرهم ، وكان يعد طلحة والزبير بالبصرة والكوفة بأن يحكم كل واحد منهما

--> ( 1 ) ص 61 من كتاب " على وبنوه " للدكتور طه حسين .